الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
199
القرآن نهج و حضارة
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . « 1 » فجعل العلم الذي تكون خطوته الأولى هي تعلم الكتابة والقراءة عَلَّمَ بِالْقَلَمِ قراءته تكون باسم الرب ، يتجلى فيها الإيمان به ، فيكون العلم رسالة حملها الإنسان نابعة من رسالة النبي ( ص ) وهي القرآن فالرسالة التي بعثت إلى النبي في أول لقاء بينه وبين الوحي ، كانت الخطوة الأولى لهذه الرسالة العلم ، وكانت بالقراءة والكتابة ، لكي تكون هذه الرسالة أساسها العلم والتعليم حتى ترتفع بالإنسان من حالة الحيوانية إلى حالة العلم ، ويسمو به إلى آفاق التقدم . ومن يتلبس بلباس العلم ، ولا ينتفع به ، ولا يتحول لديه إلى سلوك وممارسة ، فلا فرق بينه وبين ذلك الحيوان الذي يحمل على ظهره الكتب ، وقد شبّه القرآن ذلك بقوله : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . « 2 » بين العيني والكفائي : تتأكد أهمية العلم من خلال بعض التشريعات التي وردت حوله في الأحكام الفقهية في مسألة وجوب تعلم العلوم ووجوب تعلم القرآن ؟ فهل هذا التعلم واجب شرعي ؟ وهل على العين أم الكفاية أم أحدها أم التفصيل ؟ من خلال ما تقدم من تعظيم القرآن للعلم ، واعتماده إياه ، وتأكيد الروايات الواردة عن النبي ( ص ) والأئمة الأطهار ( ع ) إلى جانب العقل ، كل ذلك يدل على وجوب التعلم والتعليم ، وهي دعوة القرآن الأساسية .
--> ( 1 ) سورة العلق آية ( 1 - 4 ) ( 2 ) سورة الجمعة آية 5